تنقية التقنية

الصلاة و السلام على اشرف المرسلين حبيب الانبياء و الصديقين ، و كل من تبعهم بإحسان الى يوم الدين. في مستهل أولى الكلمات و بأشرف العبارات ، اتوجه بالشكر و الإمتنان ، و بالاحترام و العرفان ، الى كل من جعلني اغزل من الحرف كلمة ، و ازرع من الكلمة جملة ، و من الجملة قصة ، لتبدأ من هنا الحكاية ، من البداية وحتى النهاية. و اسبح في اثير الشكر لرب هذا المقام ، و لرجاله العظام ، الذين كان لهم في الأذن همسة ، و في القلب بصمة.

لقد اصبح مصطلح “تقنية” من الكلمات الشائعة و المألوفة جداً ، ليس لارتباط الكلمة نفسها بنا ، ولكن لإرتباطنا نحن بها و إن تعددت الأشكال. ولنكون و اضحيين من البداية حتى النهاية يجب ان نوضح هنا اننا نتحدث عن تقنية المعلومات ، هذه الثورة العظيمة التي فرضت كلمتها - بل كلماتها – علينا شئنا ام ابينا ، فتعددت و تنوعت الملامح التي تتشكل بها إلا انها في النهاية تندرج تحت ذات المفهوم مع انها جزء لا يتجزاء من تكنلوجيا المعلومات – حاول عزيز القارئ عدم الخلط بينهما.

ومن هذا المنطلق المهم لهذه التقنية اجتاح العالم بأسره حمى الابحار في بحر تقنية المعلومات حتى وان كان العالم لا يعي ماهية هذا الشيء الجديد وما يكتنفة من غموض ، إلا ان ما رافق هذه الحمى نمط جديد في التعايش الحقيقي مع المستقبل ، الامر الذي جعلنا نصر بالإستمرار في هذا الابحار الذي لا نعلم ان كان له نهاية ام سنظل كذلك الى ماشاء الله تعالى.

لقد اولت حكومات دول العالم اهتماماً متفاوتاً – نسبياً – لهذه التقنية الحديثة ، و مما يسبب هذا التفاوت هو العوامل المطلوبة لصنع السفينة القادرة على الإبحار دون التنبؤ لها بالغرق، و يمكننا تلخيص تلك العوامل على انها الجاهزية المالية الكاملة للحكومة للبدأ في التفكير بالابحار.

- الاقتناع و الثقة الكاملين في ضرورة الابحار في بحر تقنية المعلومات لدى ارباب تلك الحكومات.
- الموارد البشرية القادرة على ادارة دفة السفية حتى لا تغرق في بداية الطريق.
- التكاتف الجاد بين افراد المجتمع داخلياً او جميع المجتمعات خارجياً بالمشاركة في هذا العلم الحديث بكل ما في الاستطاعة تقديمه من خلال تبادل المعلومات و المعرف.
- التأهيل الصحيح لأجيالنا القادمة ليكونوا بحارة ماهرين.
- ….
- ….
- ربما توجد عوامل اخرى لكنها تبقى ثانوية بل حالات خاصة لكل دولة على حدة.

ومن الملاحظ ان في دولنا الخليجية – و لله الحمد – تقبل كبير من فئات المجتمع المختلفة للسير وراء هذا الشيء الجديد لما يحمله من رياح باردة تحرك فينا الرغبة في الشعور بروح التطور و التحديث في مجتمعاتنا ، بالاضافة الى الرغبة بمشاركة الاخرين في الاطراف الاخرى من العالم في هذه الثورة المعلوماتية الكبيرة ، و الدراسات العلمية تؤكد مدى ازدياد عدد البحارة الذي يبحرون كل يوم في هذا العلم ، فقد أكدت احدى الدراسات بأن معدل نمو سوق تقنية المعلومات بدول مجلس التعاون الخليجي في إزدياد لتصل نسبة 9.4 % حتى العام 2005 بما يعادل 7.9 مليار دولار مقارنة بـ 6 مليارات دولار خلال العام 2002. و تشير الدراسة الى نمو طلب العملاء في تقنية المعلومات بدول المجلس للمزيد من الخدمات النوعية مثل الحصول على برامج التطبيقات التقنية الشاملة بدلاً من الاعمال اليدوية التقليدية. و من هذا المنطلق – التطوري – قامت بعض الشركات بدراسات استراتيجية طويلة المدى لإحتياج السوق العماني بالتحديد ، حيث قامت شركة مايكروسوفت باجراء مسح شامل للقطاعات الحكومية و الخاصة و الافراد لمعرفة الارقام الحقيقية لعدد المستخدمين للحاسب الآلي في السلطنة ، واظهرت نتائج الدراسة – الغير رسمية بعد - الى ان نسبة 3% من اجمالي من شملتهم الدراسة هم مستخدمون فعليون لاجهزة  لحاسب الآلي ، علماً بأن هذه النسبة بلا شك في إزدياد مطرد على غرار دول العالم الاخرى. إلا ان زيادة هذه النسبة يقابله الجاهزية والمعرفة العلمية الكاملة من الجانب الأخر  التي تكفل للمستخدم ان يسير في الطريق الصحيح ، وجزء من هذه الجاهزية هو تبادل المعارف فيما بين افراد المجتمع داخلياً من خلال المقالات والبحوث التي تنشر في الجرائد و  لمجلات المحلية ، او من خلال مؤلفات علمية ، او تبادل هذه المعارف خارجياً بواسطة القنوات الفضائية و مواقع الإنترنت.

ومن منطلق المشاركة في تبادل المعرفة و الإطلاع ، فقد تشرفت بأن يكون لي في هذا المنبر الاعلامي الكبير مكاناً لمشاركة الاخواة و الاخوات القراء لأطرح كل ما يرسمه  لعقل و يخطه القلم بشكل اسبوعي ، على امل ان اخلق تواصلاً طيباً فيما بيننا ، كما ارحب بطلباتكم حول المواضيع التي ترغبون في التطرق إليها عبر عنوان بريدي الإلكتروني ،  ما اود ان انوه ان سبب اختيار اسم “نقرة” للعمود هو تشبيه للمستخدم عندما يرغب في الحصول على معلومات من جهاز الحاسب الآلي من خلال النقر على الفأرة فوق ازرار البرامج او الوصلات في صفحات الإنترنت، و في الختام اتوج هذا الشرف بالشكر لجريدة الوطن الغراء ، على دعوتها للشباب العماني بالمشاركة الجادة في هذا الإطار المهم. لتنقية المستخدمين من كل ما يشوب “التقنية” من صعوبة في فهمها او استيعابها.

اذن لقائنا يتجدد في الإسبوع القادم بإذن الله تعالى ، لنبدأ الحكاية … من البداية.

أكتب تعليقاً


- Check Google Page Rank