في جيبي فيروس

العالم كله مشتعل بالنقلة الجذرية التي تحدث الأن في مجال الإتصالات اللاسلكية، فالتسابق بين المصنعين حامي الوطيس و الفوز في الحرب خيار لا ثاني بعده، ونحن الجمهور غارقون في حيرة من أمرنا لما نراه من تطور مذهل في هذا القطاع. إلا أن هناك من أزاح هذه الحيرة جانباً وتخلى عن أخلاقيات التكنلوجيا حاملاً السلاح امام هذا الاعصار التقني القادم في سعيهم الإطاحة بالجميع و على كافة الجبهات دون رحمة أو تمييز، هؤلاء هم أرباب صناعة الدمار المتمثل في توليد الفيروسات المدمرة لتقنية الإتصالات الرقمية، الذين يتنقلون بين هواتفنا دون أن نشعر بهم، يعبثون بكل ما يستطيعون الوصول إليه من خصوصيات. يُعتقد ان اول إنتشار فيروسي تم رصده رسمياً ضد الهواتف النقالة كان في يونيو 2004 وعرف أنذاك بفيروس Cabir الذي ولد على ايدي مجموعة دولية متخصصة في بناء الفيروسات لتبرهن أن “التكنلوجيا بمختلف تفرعاتها غير مؤمنة من العابثين” و إستطاعت تلك المجموعة من التأكيد على هذا المبدأ بنشرها هذا الفيروس الموجه الى الهواتف التي تعمل تحت بيئة نظام التشغيل الذي تنتجه شركة Symbian المستخدم في الجيل الجديد من الهواتف النقالة الرقمية مثل: Panasonic، Lenovo، Nokia، Sendo، Motorola، Arima، SonyEricsson، Siemens (أنصحك بالحصول على قائمة مفصلة بجميع أنواع الهواتف التي تعمل تحت بيئة Symbian من موقع الشركة www.symbian.com/phones للتحقق ما إذا كان هاتفك ضمن القائمة أم لا). ينتشر هذا الفيروس بواسطة تقنية Bluetooth حيث يقوم الهاتف المصاب بالبحث عن الهواتف التي تستخدم هذه التقنية شرط ان تكون في طور التشغيل ومحيطه بالهاتف المصاب في دائرة نصف قطرها 9.144 متر و هو المجال الذي يمكن أن تصل إليه ذبذبة هذه التقنية. و قد رصدت شخصياً هذا الفيروس في السلطنة في أواخر شهر أغسطس 2004 عندما اصيب هاتفي النقال به فور تشغيل Blutooth بأحد الأماكن العامة، و ما هي إلا دقائق حتى ظهر على شاشة الهاتف ان هناك من يحاول ارسال ملف بإسم Cabir.sis و بعد إستلام الملف المُرسل ظهرت أعراض المرض على الهاتف، أيقنت عندها ان هذا الضيف الثقيل الدم و الذي قرأت عنه في موقع CNN نزل في ضيافتي هذه المرة، بعد ذلك سيطر على تقنية الـ Bluetooth في هاتفي و قام بعمل بحث على جميع الهواتف من حولي و أخذ في إرسال نفسه للهواتف الاخرى ليستمر في رحلة التدمير. توجهت مباشرة الى موقع مطوري برامج الأمن الروسي PandaSoftware.com لبحث هذا المرض و ايجاد الدواء الناجع له.

الفيروس المسمى Mabir يصيب الهواتف التي تعمل تحت بيئة Symbian ايضاً ومبدأ عمله قريب جداً من الفيروس الشهير Cabir. إلا أن طريقة انتشاره اكثر ذكاءاً و تطوراً، لأنه يرصد الرسائل النصية SMS او رسائل الوسائط المتعددة MMS التي تصل الى الهاتف و يقوم هذا الفيروس بالرد على مرسل الرسالة على “هيئة رسالة وسائط” متعددة مصابة بالفيروس دون أن يشعر صاحب الهاتف المصاب وهكذا. وتعتبر اكثر طرق انتشار الفيروسات ذكاءاً لأنها لا تعتمد على تقنية Bluetooth في الإنتشار فحسب بل تستخدم شبكة الإتصالات في نشر العدوى بين الهواتف في المناطق المتباعدة في نفس الدولة أو حتى بين دول العالم.

فيروس أخر إشتهر بإسم HOAX و ينتشر على هيئة مكاملة هاتفية تستقبلها من أحد الهواتف المصابة و يظهر إسم المتصل على شكل ACE-? أو كلمة UNAVAILABE و إذا قمت بالرد على المكالمة سيصاب هاتفك بدأ هذا الفيروس فوراً ومن ثم يعاود الإتصال بالارقام المخزنة في هاتفك ليوسع دائرة المرض، ويعتبر من الفيروسات الخطيرة جداً حيث يقوم بمسح جميع البيانات و المعلومات و الارقام الهاتفية من جهازك و بطاقة الهاتف و بطاقة الذاكرة. و قد كشفت شركتي Nokia و Motorola النقاب عن بعض المعلومات حول هذا الفيروس و أكدتا أن ما يزيد عن 3 ملايين هاتف نقال مصابة بهذا الفيروس في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها حتى الأن (يمكن مراجعة موقع CNN للحصول على المزيد من المعلومات).

حسب دراستي التحليلية لمدى نمو فيروسات الهواتف النقالة فمن المحتمل ان تتطور تلك الفيروسات لتكون أكثر ذكاءً حيث سيتمكن الجيل الجديد منها بالإتصال على الانترنت بإستخدام تقنية GPRS أو WAP وتنزيل المئات من النغمات و الصور على هاتفك بقصد رفع الاستهلاك وستحزن حزناً شديداً إذا كانت اسعار تلك الخدمات مرتفعة السعر في بلد إقامتك لأنه قطعاً ستحتسب من ضمن فاتورتك، كما يمكن ان يجري الفيروس إتصال دولي من هاتفك النقال إلى ارقام معينة في دول اخرى من العالم لأي سبب كان دون ان تشعر بذلك، ودون ان يظهر لك بوجود مكالمة على شاشة الهاتف. كما يمكن ان يعرّض المكالمات الواردة او الصادرة من جهازك للمراقبة من قبل مصنعي الفيروس، او قدرته على أن يستخدم شبكة الإتصالات للإنتشار و إصابة الهواتف الأخرى، وربما سيمتد المرض حتى يصل الى اجهزة الشركات التي توفر خدمة الاتصالات لشل حركتها و إن بلغنا هذه المرحلة فإما أن نعود الى الجيل القديم من الهواتف النقالة لإنعدام هذه الظاهرة فيها، أو أن نبيع هواتفنا في سوق الخردة لعدم مقدرتها على التصدي لهذا الهجوم ما لم يكن لدى المصنعون وشركات الإتصالات الرغبة الحقيقية للفوز في هذه الحرب.

من البديهي ان تزود شركات الاتصالات شبكاتها اللاسلكية بطرق الحماية التقليدية مثل الجدران النارية firewalls وبرامج مكافحة الفيروسات، إلا أنه لا تتوفر لدينا معلومات حول مدى جاهزية تلك الشركات العاملة في الدولة، و لا نعلم حتى إن كانت تملك فريقاً متخصصاً لمتابعة هذه الظاهرة وكل ما يتجدد على محيطها العالمي خصوصاً ان بعض شركات الإتصالات قد أكدت أن انتشار “فيروسات الهواتف النقالة الفتاكة” مسألة وقت ليس إلا. فهل سيظل الفيروس في جيبي؟ أم ان لنا كلمة في الإسبوع القادم؟

أكتب تعليقاً


- Check Google Page Rank