حضانة البرمجيات العربية (1)
يعد تصميم وتطوير البرامج احد الفروع المهمة التي ترسم خارطة علم الحاسوب، لأن تكوين الحاسب الآلي وجميع ملحقاته تستند إلى جزئين مختلفين في البنية لكنهما متفقين في الهدف، وهما: الاجزاء المحسوسة من الحاسوب كلوحة المفاتيح والفأرة والقرص الصلب والذاكرة المؤقتة .. الخ وتعرف بـ Hardware. اما الجزء الثاني من تكوين الحاسوب فعبارة عن الاجزاء المرئية ولكن غير الملموسة منه، وهي نظام التشغيل مثل الويندوز، والبرامج التي تعمل عليه مثل مايكروسوفت وورد أوالفوتوشوب أومتصفح الإنترنت أواي برنامج اخر تعرب بـ Software. لذلك فإن الترابط بين هذين الجزئين مهم جداً، ومن غير المنطق الإكتفاء باحدهما عن الأخر.
ومع تنوع احتياجات المستخدم من برامج الحاسب الآلي ظهرت الكثير من الشركات في مختلف بلدان العالم التي اهتمت باعداد وتحديث البرامج لدرجة انه من المستحيل جداً حصرها ومعرفة عددها، فمنها من يهتم بتصميم برامج الحماية مثل برامج مكافحة الفيروسات مثلاً، ومنها من يتجه الى تطوير البرامج المساعدة في تصميم وتطوير مواقع الانترنت، اما الاخر فيتجه الى تصميم وتطوير برامج معالجة الوسائط المتعددة والتي تستخدم في إخراج الافلام والإخراج التلفزيوني أوالرسوم المتحركة أومعالجة الصور. إذن لكل مستخدم للحاسب الآلي البرامج التي تلائمه بناءاً على احتياجه وطبيعة عمله. فأنا مثلاً اهتم ببرامج تصميم وتطوير برامج الانترنت، والبرامج التي تعمل على بيئة الشبكات الداخلية، وهناك مئات الشركات حول العالم التي توفر لي البرامج التي تندرج تحت هذا الإطار ويمكنني اختيار كل ما ارغب به بناء على احتياجي الفعلي لها، وبما أنني سأجد ظالتي من البرامج التي ارغب بها فأنت ايضاً ستجد ظالتك منها بناءً على احتياجك وطبيعة عملك لتسهل عليك انجاز اعمالك على أكمل وجه وإن تصادف ولم تجد ما تبحث عنه فتأكد ان هناك من سيقوم بتصميمه لك سواءً كانت شركة متخصصة في تصميم البرامج أوكان احد اصدقائك المبرمجين.
إن السبب الرئيسي لظهور ذلك العدد الكبير جداً من الشركات هوالعائد المادي الممتاز الذي يعود الى المؤسسة المصنعة للبرامج، وعندما نقول العائد المادي الممتاز فإننا نعني ذلك فعلاً، لدرجة ان الدخل السنوي لبعض الشركات المتخصصة في تطوير البرمجيات يفوق الميزانية السنوية للكثير من دول العالم، وشركة مايكروسوفت الامريكية خير دليل على ذلك، فأرباحها المالية اصبحت تحسب بالثواني وليس بالساعات أوالايام، وليست مايكروسوفت وحدها بهذا المستوى، فهناك الكثير من على شاكلتها مثل شركة ابل وأوراكل. ولتحقيق زيادة نسبية سنوية من تدفق الارباح لميزانية الشركات المنتجة للبرمجيات وجب عليها المحافظة على هذه الصناعة وتطويرها لتنافس الشركات العاملة في نفس الحقل، حتى ان بعض الشركات اتبعت بعض الطرق الملتوية لتحقيق هذه الاهداف ونعود مرة اخرى لمايكروسوفت وقصة متصفح الانترنت الخاص بها والمعروف باسم “اكسبلورر” عندما كانت الشركة المذكورة تقدمه مجاناً لمستخدمي الويندوز بينما الشركات الاخرى المصنعة لبرامج متصفحات الانترنت مثل نيتسكيب وأوبرا تقدم برامجها بمقابل مادي، مما تسبب في رفع الأخيرة الدعاوي القضائية ضد مايكروسوفت ومطالبتها بتعويضات مادي لتغطية خسائرها.
لتلك الاسباب الربحية التي دفعت الشركات في التوجه الى تصميم وتطوير البرمجيات بدأ يلوح في الافق اسماء لشركات عربية دخلت هذا السوق بقوة مثل العالمية لتطوير البرمجيات العربية والمعروفة بـ “العالمية”، حيث شهدت الساحة العربية أول ظهور لحاسب آلي عربي والذي يعرف بـ “صخر” وقد بدأت الشركة في تطويره وتحديثه فعلاً، إلا انها توقفت عن ذلك مكتفية بتصميم واعداد البرامج العربية فقط، بعد ان واجهت الامر الواقع الذي فرضته الشركات العملاقة الاخرى.
سنكتفي بهذه المقدمة لهذا الإسبوع على أمل ان نلتقي معكم في الجزء الثاني خلال الإسبوع القادم لمناقشة أهم المعضلات التي تعترض البرمجيات العربية والحلول المقترحة للرقي بهذه الصناعة العربية، وذلك لإيماني بأن البرمجيات العربية لا تزال في فترة الحضانة.