حضانة البرمجيات العربية (3)

إن الإستمرار في الحديث عن مدى الاخفاقات الكبيرة التي تواجهها البرمجيات العربية ستجعلنا ندور في حلقة مفرغة وكأنها فنجان كبير ، لأن كل مشكلة من تلك المشاكل تجر وراءها مشكلة اخرى … وهكذا. والشركات العربية – في الحقيقة – غير مؤهلة للجلوس والبحث والتحري في تلك المشكلات لعدم خبرتها التكنلوجية والتقنية وكل ما هومرتبط بعلم البرمجة والبرمجيات ، فبالتالي فإنها تواجه مشاكل حقيقية في مواجهة المشاكل التي قد تتعرض لها ، وفي ذات الوقت تقف عاجزة عن فعل اي شيء. وهنا سأقوم بسرد بعض الافكار التي اعتقد انها قد يكون لها بعض اوجه الشبة مع الحلول المناسبة لشركات صناعة البرمجيات العربية: 

1- إن الدخول الى علم البرمجة والبرمجيات لا يمكن ان يعتمد على الجهود والكفاءات المحلية ، لأن هذا العلم يحتاج الى الاستفادة من تجارب الاخرين وخبرتهم التقنية. لذلك يجب على الشركات التي تتجه الى صناعة البرمجيات الاستعانة بالشركات الاجنبية العريقة التي لها باع طويل في هذا المجال ، لتتجنب على اقل تقدير الهفوات التي يمكن ان تقع فيها. وبذلك توفر الشركة الاموال الطائلة التي ستكون مهددة بأن تذهب مع كل فشل. 2- يجب على تلك الشركات تأهيل وتدريب موظفيها بالشكل الممتاز ، مستندة على ذلك الى الدراسات والاستراتيجيات المرسومة مسبقاً والتي تحدد الاحتياجات الفعلية للسوق العربية مع مراعاة التطورات في هذا الاطار على المستوى العالمي. ولا يكون تأهيل الموظفين وتدريبهم على التقنيات الموجودة حالياً ، بل على التقنيات الحديثة جداً والتي اثبتت نجاحها حتى وإن كان على المدى القصير جداً. فلنفترض مثلاً ان موظفي الشركة يتدربون على لغات برمجية ظهرت منذ عشر سنوات ، وقد يحتاجون الى ثلاث سنوات لإتقان تلك اللغات بالشكل المطلوب ، ولوافترضنا ان فترة العمل بعد الانتهاء من فترة التدريب كانت سنتان حتى يمكن اعتبار ذلك الموظف من الخبراء في تلك اللغة ، فمجموع المدة منذ ظهور تلك اللغة وحتى هذه المرحلة ستكون خمسة عشر سنة تقريباً ، وفي خلال تلك الفترة قد تظهر لغات برمجية اكثر قوة ومتانة من تلك التي يتدرب عليها أولائك الموظفين. وعلى سبيل المثال وليس الحصر: لغة الفيجول بيسك – من شركة مايكروسوفت - ظهرت منذ اكثر من عشرة سنوات ، ومنذ تلك الفترة وحتى الان ظهرت الكثير من اللغات المنافسة لها مثل: C++ وJava وPHP هذة اللغات تمكنت من اثبات وجودها في فترة اقل بكثير من لغة الفيجول بيسك ، وبالرغم من ان هذه اللغة الاخيرة اسهل واسرع من ناحية التعلم ، إلا انها تعاني من قصور في بعض الاقسام البرمجية منها ، بالاضافة الى انها لم تتمكن من تنفيذ بعض المهام التي قد يحتاج اليها المبرمجين، مما اثر في ادائها بشكل ساهم في عزوف الكثير من المبرمجين عنها – اسف مايكروسوفت – فالهدف من هذه النقطة هو انه يجب التوجه الى الجديد من اللغات في عالم البرمجة ، ولا نأخذ القديم منها لنقدم القديم للمستخدم العربي. 3- إن إعارة الموظفين من الشركات العربية الى الشركات الاجنبية سيكون له الدور الكبير في صقل تلك العقول العربية الشابة ، فالإعارة هي ممارسة العمل في مؤسسات غير تلك المؤسسات التي يعمل بها الموظف ، وبذلك سيكون للموظف الفرصة الحقيقية للإحتكاك والتعرف على ما يدور في عالم البرمجة والتقنيات الحديثة التي ستساعدة في إكتساب الخبرة الكبيرة ، مما سيساهم في بناء افكار جديدة وطموحات جديدة ، غير تلك الافكار الفلكلورية القديمة والتي تقدمها بعض العقول العربية معتقدة انها تقدم الكثير للمجتمعات العربية – نعم .. الكثير من التأخير. 4- إن دراسة احتياج السوق المحلي العربي من البرمجيات الناطقة باللغة العربية سيساعد بلا شك في تجنب الكثير من الاخفاقات – البرمجية والمالية – فالبرامج الاجنبية تجد لها سوقاً عالمية دون حدود اوقيود ، لأن جميع تلك البرامج تكون ناطقة باللغة الانجليزية العالمية ، أما البرامج العربية فستكون مخصصة لسوق الدول الناطقة باللغة العربية فقط ، هل تلاحظ الفرق الشاسع في النسبة التسويقية بين الاسواق الاجنبية والاسواق العربية؟ هذا من جانب ، اما الجانب الاخر ان هذه النسبة الظئيلة من الاسواق العربية تحتوي بداخلها نسبة محددة فقط التي يمكن ان تقتني تلك البرامج العربية من اجمالي عدد السكان ، وفوق ذلك كله فإن اكثر من 70% من تلك النسبة الضئلة تستخدم النسخ المقلدة. 5- إن مساهمة الحكومات العربية في حماية منتجات الشركات العربية من البرامج له دور كبير جداً في حماية حقوق تلك الشركات سواءً الفكرية منها اوالمالية. فمراقبة الاسواق المحلية العربية له دور كبير في المساعدة بعدم النسخ الغير مشروع لتلك البرامج ، مما يكفل سوقاً نظيفة تحقق المصداقية لإنتاج المزيد من البرامج. والحق يقال فإن حكومتنا الرشيدة تولي هذا الجانب جل إهتمامها لإيمانها ان الاسواق النظيفة من تلك التجاوزات ستكون مرتعاً خصباً للمزيد من المنتجات بمختلف انواعها.

جميع تلك المشاكل والحلول المقترحة التي طرحتها في مقالي هذا على ثلاث حلقات يعتبر دراسة تحليلية بسيطة تظهر من جانب المستخدم العربي لتلك التقنيات والبرمجيات ، وبلا شك فإن المنظور الذي تنظر منه الشركات المتخصصة في إنتاج البرمجيات العربية اكثر شمولية وواقعية ، وبلا شك فإن جميع تلك النقاط التي تم ذكرها قد وردت في الدراسات والتحليلات التي قامت بها تلك الشركات ، إلا انها لا تزال تعاني من القصور في الاداء والانتاجية الصحيحة ، وربما انها تعاني مما ذكرنا سابقاً ، وهي ان العقول العربية العاملة في ذلك المجالي تعاني من مرض الفلكلورية القديمة ، أي انها تعودت ان تطالعنا بفكرة تعتقد انها جديدة ، إلا انها تتبلور امامنا كالفخارة الاثرية العتيقة، فمتى تخرج البرمجيات العربية من حضانتها.

أكتب تعليقاً


- Check Google Page Rank