أكسس .. البيت الذي تسكن فيه البيانات (1)

إن برنامج أكسس من شركة مايكروسوفت الذي يستخدم لتصميم و تطوير قواعد البيانات يعتبر أحد الحلول الممتازة لبناء قواعد البيانات للمؤسسات المتوسطة و الصغيرة ، حيث انه ومن خلال هذا البرنامج الذي يأتي ضمن مجموعة حزمة اوفس يمكن إنشاء قواعد البيانات التي تحتاجها المؤسسة التي تعمل بها ولن تضطر للدخول في دراسة أكاديمية لسنين طويلة لتعلم بناء وتحليل قواعد البيانات لأن أكسس مصمم للأشخاص الغير محترفين في هذا المجال.

الحق يقال أن أكسس بدأ ضعيفاً في مراحل حياته الأولى ، إلا أن القائمين على تطويره أدركوا كيف يمكنهم مغازلة مطوري البرامج و مصممي قواعد البيانات ليستميلوهم اليه و يعملون عليه في تصميم قواعد البيانات و إنشاء برامجهم. و في الفترة السابقة استفادوا أولائك الاشخاص القائميين على اكسس من نقاط مهمة في تلك الفترة هو عدم وجود قواعد بيانات منافسة وخالية من العيوب – بالرغم من قوة البعض منها في الأداء - مما خلق الفرصة للمطورين و المصممين الاطلاع على أكسس بشكل اعمق.

إن الإضافات القوية التي تم دمجها مع أكسس هي السبب الرئيسي في جذب انتباه المؤسسات البرمجية المتوسطة و الصغيرة ، و بدأ الاعتماد عليه فعلياً في إنشاء قواعد البيانات لمن يطلب برامج بتكلفة معقولة و وقت قصير ، وأخذ في الإنتشار بسرعة أمام المستخدمين ، لدرجة أن شهرته قاربت شهرة نظام التشغيل الذي يعمل عليه أساسا ، و إن أردنا للتحدث بالمزيد من التفصيل عن النقاط التي أدت إلى هذا النجاح:
1- سهولة تصميمه كبرنامج لتصميم قواعد البيانات فقد روعي تقسيم جميع الكائنات التي تحتويها قواعد البيانات مثل الجداول و النماذج و التقارير كل على حده وبطريقة منظمة جداً. بالإضافة إلى شاشات تصميم النماذج و التقارير في غاية الروعة فعلاً.
2- إدخال لغة البرمجة الشهيرة و التي تعرف بـ Visual Basic Applications حيث كانت ضالة المطورين و المصممين لقواعد البيانات في بناء نوافذ إدخال و استخراج البيانات ، بالإضافة إلى دمج لغة البرمجة هذه بالتقارير التي يتم استخراجها عن حالة البيانات المخزنة. هنا اعتبر المبرمجين و المطورين أن أكسس قد بدأ يأخذ مأخذاً جدياً في عالم بناء قواعد البيانات ، و الرائع في المسألة انه تم الدمج بين النماذج و الجداول مباشرة و تحت نفس البيئة ، اذن انت لست بحاجة الى برامج و سيطة للربط بين قاعدة البيانات و النماذج و التقارير، بعكس قواعد البيانات الأخرى التي تحتاج عادة الى هذا الوسيط.
3- توافق أكسس مع البرامج التي تأتي ضمن حزمة الأوفيس خصوصاً و برامج مايكروسوفت عموماً مما يجعل عرض جدول أو استعلام بورقة عمل في الأكسل أو الوورد رائع جداً ، أو إضافة ملخص النتائج لبيانات معينة في العرض التقديمي الخاص بالباوربوينت مما يضفي المزيد من التنظيم في عمل المؤسسة التي تعمل بها.
4- إمكانية إرسال تقارير و معلومات دقيقة حسب أخر تحديث عبر البريد الإلكتروني باستخدام برنامج الأوت لوك. إذن لن تضطر إلى تحليل قاعدة البيانات و استخراج المعلومات النهائية منها وطباعتها او نسخها الى مكان اخر، بل يكفي إنشاء تقارير مختلفة و بضغطة زر واحدة ستتمكن من ارسالها عبر الانترنت بواسطة البريد الإلكتروني.
5- سهولة دمج قاعدة البيانات الأكسس بصفحات الإنترنت التي يتم تصميمها عادة باللغة ASP مما يسهل إدخال و استخراج البيانات من على موقع مؤسستك على شبكة الإنترنت ، كما أن النسخ الأخيرة من الأكسس مزودة بهذه الميزة ضمنياً، بالاضافة الى استعداد أكسس في وضع جميع الملفات المطلوبة بأي موقع على الإنترنت.
6- سهولة صيانة و إصلاح قاعدة البيانات ، كما يتم اجراء عمليات النسخ الاحتياطي لقاعدة البيانات التي يمكن ضبطها حسب فترة زمنية محددة مسبقاً.

بالرغم من الإضافات التي تميز بها أكسس و الدلع الكبير الذي حضي به من الشركة ألام مايكروسوفت إلا أن هناك معارضون لاستخدامه و اعتماده كبرنامج لتصميم و تطوير قواعد البيانات ، و وضعوا قائمتهم من الأسباب التي تدفعهم إلى ذلك ، حيث تركز تلك الملاحظات على جانب الأمن و الحماية ، و الأداء في عملية تدفق البيانات ، و بالمزيد من التفصيل نقول:
1- يتهم المعارضون لاستخدام أكسس إن قواعد البيانات التي يتم تصميمها وتطويرها بهذا البرنامج لها محدودية في عدد السجلات ، و يدعون أنها لا تزيد عن بضع مئات من الألف من السجلات ، و في الحقيقة ومن خلال تعاملي مع هذا البرنامج لفترة طويلة لم المس هذه المشكلة إطلاقا ، لربم لأن حجم البيانات التي تعاملت معها لم تصل إلى هذا الحد ، و بحثت في كتب تصميم قواعد البيانات الأكسس ولم أجد إجابة نهاية لهذا السؤال ، و أن الإنترنت لم تجب على هذا السؤال أيضا ، وعلى العكس من ذلك ، فما شاهدته كان مدعاة للدهشة فعلاً ، فقد اكتشفت ان الكثير من الشركات العالمية المتخصصة في انتاج البرامج تستخدم قاعدة البيانات اكسس في برامجها دون خوف او قلق، وربما برنامج Smartlaunch الذي يعد من اقوى برامج ادارة مقاهي الإنترنت على الإطلاق احد اشهر هذه البرامج ، مما يؤكد أن معظم المؤسسات المتوسطة و الصغيرة لن تعتبر هذه النقطة مشكلة حقيقية بل مشكلة احترازية فقط ، فإذا كان البعض يعتقد أن الأكسس لا يتحمل العبء في تحمل عدد كبير من السجلات فبالتالي يفضلون عدم استخدامه ، بل يتمسكون بهذا السبب ومتناسين أن أكسس يحتوى على أدوات لتقليل عدد السجلات العتيقة و الغير ضرورية ، و أدوات لإصلاح و تنظيم وتحسين أداء قاعدة البيانات بشكل عام ، إذن هل تتفق معي إنها مشكلة احترازية لا غير؟
سنكتفي بهذا القدر من الحديث على امل ان نلتقي هنا في الإسبوع القادم و في نفس اليوم بإذن الله تعالى حتى نواصل حديثنا عن الاكسس .. البيت الذي تسكن فيه البيانات.

أكتب تعليقاً


- Check Google Page Rank