أكسس .. البيت الذي تسكن فيه البيانات (2)
لقد تحدثنا في الاسبوع الفائت عن بعض المعوقات التي يواجهها الأكسس في إثبات وجوده ، و تطرقنا الى اهم تلك النقاط بالتفصيل حتى يكون القارئ الكريم في وسط الصورة تماماً لما يدور حول هذا الموضوع. و إستكمالاً لهذا الموضوع:
2- يحتج آخرون من معارضي استخدام أكسس على ان بطئه الشديد في تدفق البيانات على الشبكة الداخلية ، بل يشبهه البعض بسباق السلحفاة والأرنب في الإشارة إلى بطئ الأكسس في الشبكة الداخلية مقارنة بقواعد البيانات الأخرى.
قد اتفق معهم إلى حد ما حول هذه النقطة ، لكن اعتقد أنها لا تحتاج إلى الكثير من التهليل و التأويل ، فقد علمت مايكروسوفت بهذا الكلام و حاولت تحسين أداء الأكسس بأن أضافت له أدوات للتحسين من أداءه على الشبكات الداخلية للمؤسسة ، و ربما أهم هذه الأدوات ما يعرف بـ Splitter أو المقسم. وتتلخص فكرة هذه الأداة أنها تقوم بتقسيم قاعدة البيانات إلى قسمين يحتوى الأول على النماذج و التقارير و أوامر المايكرو و الوحدات النمطية و أي كائنات أخرى ضمن قاعدة البيانات ، و القسم الثاني يحتوي على الجداول التي يتم تخزين البيانات بها ، و إمكانية و ضعها على مزود خدمة الشبكة ، الآمر الذي يساعد و بشكل كبير - ومن خلال تجربة شخصية – في ارتفاع سرعة تدفق البيانات عبر الشبكة الداخلية تصل إلى أربعة أو خمسة أضعاف السرعة السابقة. و شرح الفكرة من ناحية تقنية هو أن يتم تخزين القسم الأول من قاعدة البيانات و الذي يحتوي على النماذج و التقارير و جميع الكائنات في الجهاز الطرفي بالشبكة اي الجهاز الذي يعمل على الموظف ، وذلك لكبر حجمها ، أما القسم الثاني من قاعدة البيانات التي تحتوي على الجداول فيتم تخزينه في مزود خدمة الشبكة و المعروف بـ Server ، و الناتج من هذه العملية انه عند تشغيل قاعدة البيانات فلن يضطر جهاز الكمبيوتر الذي يعمل عليه الموظف من جلب جميع الكائنات و الجداول من مزود خدمة الشبكة ، لأنها مخزنة أصلا في جهازه ، وكل ما يقوم فعله هو جلب الجداول فقط من مزود خدمة الشبكة ، الأمر الذي يؤدي إلى توفر البيانات بسرعة كبيرة ، تماماً مثلما نشاهد سباق القوارب ، فاليخوت الكبيرة تكون ابطأ من القوارب الصغيرة لثقل حجمها ، و تلك الصغيرة تتميز بخفة الوزن و السرعة العالية.
3- يتهم جانب آخر من معارضي استخدام أكسس بأنه بطيء أثناء البحث عن البيانات ، فمثلاً عندما نرغب في البحث عن جزئيه معينه في السجلات المخزنة في قاعدة البيانات فإنه يأخذ وقتاً طويلاً ، و هذه العبارة صحيحة إلى حد ما ، حتى حدي بمايكروسوفت أن تدخل ميزة جديدة لفهرسة البيانات الموجودة في حقل ما لسهولة البحث على البيانات في ذلك الحقل مستقبلاً و التي تعرف بـ Indexing، و تجد هذا الخيار في خصائص الحقل عند تصميم الجدول. كما أن البرنامج الذي تقوم بتصميمه يجب أن يتوافر فيه خيارات البحث في حقول محدده ، لأن البحث عن كلمة أو اسم في جميع الحقول بقاعدة البيانات سيهدر الكثير من الوقت – و سيهدر الكثير من شعر رأس المستخدم للبرنامج – و النتيجة ستكون بلا شك “لا لأكسس بعد اليوم”. إذن مصمم البرنامج سيكون مسؤولا لدرجة كبيرة في حدوث هذه المشكلة.
4- الأمن في أكسس – أقوى نقطة يتمسك بها المعارضون – هذه النقطة مثيرة للجدل لمساسها بأمن البيانات مباشرة و المقدرة على توفير الحماية لها حتى أن مايكروسوفت تصاب بالإحراج عندما يتم الحديث عن الأمن في أكسس. وهنا – مع الاعتذار لمايكروسوفت – فإنها لم توفق حتى ألان بتوفير الأمن و الحماية للبيانات المخزنة في قاعدة البيانات المصممة بالأكسس، و في كل إصدارة فإن مايكروسوفت تدخل تحسيناً جديداً لزيادة الأمن في برنامجها لإقناع المطورين و المصممين لقواعد البيانات باستخدامه ، ومن هذه التعديلات و العقبات التي و اجهتها:
أ- إضافة كلمة مرور لقاعدة البيانات بحيث لا يمكن تشغل البرنامج إلا بإدخال كلمة المرور ، لكن للأسف ظهرت بعض البرمجيات الصغيرة التي تمكنت من استخراج كلمة المرور لأي قاعدة بيانات و إظهارها للمستخدم بالرغم من نها تحفظ مشفرة، وبالتالي فإن فكرة استخدام كلمة مرور لقاعدة البيانات تعتبر سذاجة كبيرة ، هنا كسب المعارضون نقطة لصالحهم ضد مايكروسوفت.
ب- كما هو معرف انه يمكن إيقاف تحميل النماذج في الأكسس بالضغط على زر “عالي” أو Shift وستظهر جميع الكائنات ضمن قاعدة البيانات ، وقام محبي أكسس بإعداد برامج تبطل مفعول هذا الزر حتى لا يسمح للمستخدم الولوج لتلك الكائنات و إحداث أي تغيير بها ، وبالمقابل قام المعارضون بإعداد برامج تعكس العملية. فإذا حصلت على قاعدة بيانات ولم تتمكن من إيقاف تحميل النماذج بها كل ما عليك فعله هو تشغيل أحد تلك البرامج و تفعل هذه الميزة وهنا نقطة أخري اضيفت لصالح المعارضون.
ت- أضافت مايكروسوفت ميزة مجموعات العمل ، حيث يتم إعداد مجموعات مختلفة ولكل مجموعة لها تصارح محددة للوصول إلى بعض النماذج أو التقارير ، فمثلاً موظفي الشؤون المالية لا يسمح لهم الدخول إلى الصفحات المخصصة لموظفي شؤون الموظفين و العكس صحيح ، حتى يكون هناك نوعاً من التنظيم في إدخال البيانات ، إلا أن هذه الميزة قد تمكن المعارضون من إبطالها ليكسبوا بذلك نقطة أخرى لصالحهم.
سنكتفي بهذا القدر من الحديث على امل ان نلتقي هنا في الإسبوع القادم و في نفس اليوم بإذن الله تعالى حتى نواصل حديثنا عن الاكسس .. البيت الذي تسكن فيه البيانات.