الإقتصاد الرقمي

إنه ليس بمصطلح جديد، لكنه مصطلح قمت بتركيبة بحيث يظم جانبين هامين هما الإقتصاد و التقنية الرقمية ليكون عنوان موضوعنا لهذا الإسبوع. فقد استلمت مجموعة من الرسائل البريدية من الإخوة و الأخوات القراء الكرام هذا الإسبوع تطالب بالتطرق الى مجموعة من المواضيع، و قد اخترت التحدث عن الاقتصاد الرقمي و التجارة الإلكترونية.

لقد افرزت شبكة الإنترنت الكثير من الفوائد على المستخدمين لها سواءاً كانوا افراداً او حكومات او شركات خاصة، و لن نتطرق الى تلك الفوائد لأننا نعلمها جميعاً، لكن اسمحوا لي ان اذكركم باحد تلك الفوائد لأنني سأتحدث عنها بالتفصيل في هذا المقال، الا وهي التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت. والمعنى البسيط للتجارة الإلكترونية هو: إستخدام تقنيات الحاسوب في تبادل الاموال و البضائع عبر شبكة الإنترنت بطرق متعددة ومتفق عليها بين الطرفين عادةً. وهذا التعريف يمكن ان يشمل جميع انواع التبادل التجاري عبر الإنترنت، و حتى يمكننا استيعاب هذا المفهوم بالشكل الصحيح سأعرض هنا امثلة عن التجارة الالكترونية:
1- شراء المنتجات الملموس من على الانترنت كالملابس و الأحذية و الكتب كموقع www.amazon.com.
2- شراء المنتجات الغير ملموس من على الانترنت كبرامج الحاسوب كموقع www.microsoft.com.
3- فتح حساب بنكي في الموقع وتضع اموالك فيه ومن ثم التبضع من الانترنت حسب المبلغ الموجود في حسابك ويقوم ذلك الموقع بدفع المبالغ المترتبة عليك مقابل الحصول على نسبة عن كل شراء او تحويل مبالغ مالية الى حسابات اشخاص اخرين كموقع www.paypal.com (لا يتعامل مع الدول العربية).
4- بعض المواقع تسمح لك بالاعلان عن منتجاتك على تلك المواقع مقابل تحصيل مبلغ زهيد عن ذلك الإعلان كموقع www.hotmail.com

هذه الامثلة التي ذكرتها لكم تندرج تحت مظلة التعريف الذي تم ذكره سابقاً، اذن الفكرة الرئيسية للتجارة الإلكترونية هو تبادل الاموال و البضائع عبر الانترنت. وقد لا يخطر ببالك ان حجم التبادل التجاري عبر الانترنت يمكن ان يصل الى ارقام يصعب قرائتها خصوصاً مع الاشخاص الذين يعانون من عقدة الرياضيات مثلي. فقد نمت التجارة الالكترونية بسرعة لا مثيل لها حيث بلغ حجم التبادل التجاري عبر الانترنت في عام 2004 ما يقارب 69.2 مليار دولار في امريكا وحدها وفقاً لمكتب الإحصاءات الأميركية بزيادة قدرها 23.5% عن عام 2003، وتمثل تلك المبيعات ما نسبته 2% فقط من اجمالي التبادل التجاري العالمي عبر الانترنت، وعلى ذلك برز تأثير التجارة الإلكترونية على إجمالي الاقتصاد العام للدولة مما شجع الحكومة للإستثمار في هذا القطاع الذي يعد بالكثير في المستقبل القريب جداً. وسبب هذا النمو السريع:
1- انخفاظ تكلفة اقامة المشروع التجاري عبر شبكة الإنترنت، فلست مضطراً لدفع الكثير من المبالغ لإقامة محل قائم يحتوي على الكثير من الديكورات بل توفير كل ذلك المالي في المنتجات نفسها التي ستعرضها للبيع، كما انك لن تكون مطالباً بدفع رسوم ادارية لإصدار تراخيص المحل الخاص بك عبر الإنترنت، ولا تنتظر زيارة موظف البلدية لتفتيش المحل.
2- كسر الحواجز الجغرافية بين البائع و المشتري، لأن الانترنت عالمية و يمكن الوصول الى محلك من اي مكان في العالم دون اي قيود.
3- الجاهزية الدائمة، اي ان ساعات العمل في المحل لن تكون محصورة لفترات محددة في اليوم، بل ستعمل على مدى اربع و عشرين ساعة في اليوم وسبعة ايام في الإسبوع دون التعرض للضغوط القانونية التي تطالب بتقنين ساعات العمل في اليوم كما يحدث على ارض الواقع.
4- سهولة التعامل مع الزبائن مهما كان عددهم لأن الموقع يسمح بعرض المنتجات لجميع الزوار في وقت واحد ودون تحديد.
5- توفير البضائع للزبائن الذين لا يمكنهم الوصول الى محلك الفعلي وبذلك تضمن وصولك انت لهم عبر موقعك على الانترنت.
6- اسرع وسيلة لعرض منتجاتك لأكبر عدد ممكن من الناس وفي وقت قصير للغاية.
7- تكلفة انشاء موقع على الانترنت للبدء في التجارة الالكترونية لا تتعدى ما نسبته 10% في اسواء الأحوال مقارنة مع المحل الفعلي في ارض الواقع.
8- يوفر الموقع معلومات مفصلة عن شركتك او نوع الاعمال التي تقوم بها مما يسهل على الشركات الاخرى التواصل معك و فتح مجالات تجارية كثيرة.

كل تلك العوامل ساهمت بشكل كبير في نمو التجارة الالكترونية العالمية، ودول العالم الغربي والشرقي يؤمنون بأهميتها كثيراً الامر الذي تسبب في هذا النمو التجاري الكبير عبر شبكة الإنترنت.

سنكتفي بهذا القدر في هذا الإسبوع وسنكمل حديثنا في الإسبوع القادم لنتطرق الى كيفية البدأ في تجارتك الالكترونية عبر الانترنت و اهم التحديات التي ستواجهها حتى تكون جزءً من الإقتصار الرقمي.

أكتب تعليقاً


- Check Google Page Rank