المرأة العمانية في عصر التقنية
لقد اثار ظهور تقنية المعلومات في العالم فرصاً وتحديات على حد سواء فيما يتعلق بالترويج لموضوع المساواة بين الرجل والمرأة، وبما انه لا يمكن ان نتجاهل دور تقنية المعلومات كوسيلة لتحقيق التنمية الشاملة، لذلك فقد أمست وسيلة ممتازة لرفع مستوى تمثيل المرأة في بناء المجتمع والمقصود هنا طبعاً المجتمع التقني. ولم يعد مجال تقنية المعلومات ذكوري بعد اليوم، بل انصبغت فيه البصمة الأنثوية التي ابدعت فيها المرأة العمانية واثبتت قدرتها ومهارتها في قيادة تكنلوجيا المعلومات ولوانه إبداع ضئيل نسبياً. ويستنقي هذا الابداع الانثوي قوته من حرص مولانا السلطان المعظم حفضه الله في تفعيل دور المرأة العمانية في مختلف العلوم الحياتية الحديثة، وعلى ضوء ذلك فقد ترجمت حكومة جلالته هذا النهج ترجمة صحيحة الأمر الذي رفع من قيمة المرأة العمانية محلياً ودولياً فوضعت الحكومة استراتيجية وطنية ممتازة لتقدم المرأة في مجال التقنية.
ونحن كمتابعين لقضايا تقنية المعلومات في البلاد من جهة، ومتابعين لقضايا المرأة من جهة اخرى، نكون مطالبين بدعم المرأة العمانية جنباً الى جنب مع الإستراتيجية التي تنفذها الحكومة في ذلك لنساعدها – أي المرأة - للنهوض بشكل صحيح في المجال التقني، فأولاً يجب علينا اقامة برامج تعليم الكترونية خاصة بالمرأة في سن مبكرة لفتح باب التقنية امامها وتشجيعها للسير في هذا المجال حتى نتمكن من نشر الوعي العام لأهمية تقنية المعلومات وزيادة عدد المجندات في هذا الحقل إن صح التعبير، والجدير ذكره هنا هوعدم وجوب اقتصار تلك البرامج التعليمية على المحافظات والمدن الكبرى، بل يجب ان تستهدف المرأة العمانية في المناطق الريفية للمساهمة في إزالة الأمية الإلكترونية في تلك المناطق، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال خلق بيئة تعليمية مساعدة للمرأة لتستفيد من موارد ومصادر تقنية المعلومات المتوفرة ولا تكون حكراً على الرجل كالعادة، وهنا يأتي دور جمعيات المرأة العمانية في الولايات لتبني هذة النقطة والوصول الى تلك الاهداف بنجاح، بل إن تلك الجمعيات مسؤولة حول جاهزية المرأة للمساهمة والعمل في الحكومة الإلكترونية التي بدأ في تطبيقها فعلياً من خلال اعداد البرامج المنظمة لذلك. وبعد الانتهاء من عملية التدريب والتأهيل النسوي وبعد ان حققنا اهدافنا من ذلك سنحتاج الى تطوير اساليب العمل المهني بحيث تتلائم وظروف المرأة، فكما هوملاحظ الان ان ظروف العمل في الوظيفة التقنية تلائم وظروف الرجل بشكل كامل، إلا انهاء لا تعطي أي إعتبار على ظروف المرأة، اذن يجب ان يوضع في الحسبان مستقبلاً ان الانثى يمكن ان تشارك الرجل في هذه الوظيفة وعليه فظروف العمل يجب ان تكون ملائمة لكليهما. ومع أنها لا تعتبر من العوائق المهمة في تقدم خطى المرأة في مجال تقنية المعلومات إلا ان دراستها بشئ من التفصيل سيكون رائعاً. أما على الصعيد التجاري فهناك من يمكن ان نسلط الضوء عليه، ألا وهوسيدات الأعمال التجارية، فقد نجحت سيدة الاعمال العمانية في اظهار امكانياتها التجارية القوية، ووضعت لها موطئ قدم في سوق العمل التجاري، ودعماً لهذا الجانب – الانثوي ايضاً – يجب علينا رفع مستوى وانتاج سيدة الاعمال العمانية من خلال الاستفادة من تبسيط وتسخير تقنية المعلومات لهن ولأعمالهن التجارية.
ولا ننسى مشاركات السلطنة في المحافل الدولية، فنحن متابعون للمؤتمرات والاجتماعات التقنية التي تعقد على الصعيد المحلي اوالدولي خصوصاً عندما تكون السلطنة طرفاً مشاركاً فيها، ومن خلال متابعتنا فإننا لا نرى للمرأة العمانية حضور فعَال في تلك المؤتمرات مما يوحي ربما بعدم جاهزيتها في التمثيل التقني على المستوى الدولي، وحتى نظمن جاهزيتها فأنا أوصي بتفعيل تلك الخطوات التي تم ذكرها سابقاً لتكون امرأتنا العمانية في مصاف الممثلين لنا في كل محفل بعد أن يفتح المجال لها، ودعوتها للمشاركة الجادة.
وفي ختام حديثنا لهذا الاسبوع اتمنى من الناشطات في مجال النهوض بالمرأة العمانية وكل من كان لها تجربة سابقة في تنظيم اوراقها ان تأخذ جانب التقنية الانثوية كورقة اضافية هامة لمصلحة المرأة في حقيبة حوارها مع الرجل. وإن فتح المجال للرجل في أن يكون احد الناشطين في رعاية مصالح المرأة فنتمنى ان نكون على صدر القائمة لنساهم في تفعيل دور المرأة العمانية في عصر التقنية.