شكراً لساعي البريد
البريد الإلكتروني احد الخدمات التي تميزت بها الانترنت و جعلتها تتفاعل بقوة مع المستخدمين لها. فأصبح أكثر راحة من بساط علاء الدين الطائر، و اسرع من سحر العصى التي ترسم خطأ على الارض لتصلنا بجهات اخرى بعيدة حسبما نسمع في القصص الفلكلورية. لكننا سنتفق مع المتعاطفين لتلك القصص بأن البريد الإلكتروني احد انواع السحر الحديث، لكنه يرتكز على قواعد علمية و لها تفسيرها المنطقي. اذن هيا بنا نذهب في جولة سريعة مع ساعي البريد الإلكتروني.
لقد تمكن المهندس Ray Tomlinson من إرسال أول رسالة إلكترونية في عام 1971 و قد كانت اكثر النقاط تأثيراً هو إستخدامه للرمز @ - تنطق آت - الذي يعتبر العنصر الأساسي في عنوان البريد الالكتروني، فهذا الرمز له دلالات اكبر بكثير مما تتصوره عزيزي القارئ. فإن أخذنا العنوان البريدي Ahmed (@) hiarab.net فإننا نفهم بأن هناك شخص يملك بريد إلكتروني يدعى Ahmed و يتم الوصول الى الرسائل من خلال مزود البريد الإلكتروني المسمى hiarab.net وهو في الأساس جهاز حاسوب مخصص لتبادل رسائل البريد الإلكتروني و موجود عادة على شبكة الإنترنت، حيث يعتبر هذا الحاسوب مزود لخدمة البريد الإلكتروني لموقع hiarab.net لذلك يجب على Ahmed أو اي شخص اخر لديه بريد إلكتروني على نفس المزود الدخول الى المزود لقراءة رسائله او استخدام برنامج خاص مثل برنامج Outlook Express الذي يأتي مضمن مع الويندوز يسمح له بإستيراد رسائله من المزود دون الدخول إليه. و نفس العملية يمكن ان تحدث للشخص الذي يملك بريد إلكتروني على مزود اخر مثل OmanXP (@) hotmail.com حيث يجب على مالك البريد المسمى OmanXP الدخول الى المزود Hotmail.com حتى يتمكن من قراءة رسائله. اذن نفهم الأن إن عنوان البريد الالكتروني مكون من جزئين، الأول هو عنوان مزود خدمة البريد الإلكتروني. و الجزء الثاني هو عنوان صاحب البريد و يفصل بينهم علامة @ - إن لم تستوعب ما شرحته لك انصحك بمعاودة القراءة أو إغلاق الجريدة الأن و أخذ كوباً من القهوة ومن ثم معاودة القراءة فيما بعد.
إن الجزء المهم من القصة هو مزود البريد الإلكتروني، وهو عبارة عن حاسوب مخصص لتبادل البريد الإلكتروني بينه و بين المزودات الاخرى على الانترنت، و يكون هذا التبادل بواسطة برامج منظمة لهذه العملية مثل برنامج Merak Mail Server الذي حصل على درجة ممتازة اثناء تجربتي له. ببساطة سنأخذ هذا السيناريو: لنفترض ان “عادل” ارسل رساله لصديقه “أحمد” على العنوان Ahmed (@) hiarab.net سيقوم مزود البريد الذي يستخدمه “عادل” بتوجيه الرسالة الى المزود الذي يستخدمه “أحمد” وهو hiarab.net وقد تم التعرف على هذا المزود من خلال عنوان البريد الإلكتروني الخاص “بأحمد” كما نرى. سيستلم المزود الرسالة المرسلة، و يقوم بالتعرف على مالكها من خلال الجزء الثاني من العنوان البريدي وهو Ahmed و الذي تفصله عن عنوان المزود علامة @ و لا يسمح لأي شخص اخر بالاطلاع عليها، و سينتظر المالك حتى يأتي لقراءة رسائله، حيث يجب على المالك استخدام كلمة المرور الخاصة به و التي حصل عليها اثناء تسجيل البريد الاكتروني الخاص به للدخول الى المزود وقراءة الرسائل. حسناً .. ماذا يحدث اذا كان عنوان البريد خاطئ؟ عند استلام الرسالة يقوم المزود بالتأكد بأن مستقبل الرسالة مسجل فعلاً أي ان هناك اشتراك يدعى Ahmed، و إن لم يكن كذلك فسيقوم بالرد تلقائياً على الشخص الذي ارسل الرسالة حتى يعلم بأن رسالته لم تصل الى وجهتها بسبب خطأ في العنوان البريدي.
ما تم ذكره من حديث يعتبر شرحاً سريعاً للمستخدم البسيط للبريد الإلكتروني، وربما اننا لا نحتاج الى شرح تقني بحت لكيفية عمل البريد الإلكتروني، و الجدير بالذكر اننا نفتقد شيئاً مهما اثناء تبادل الرسائل الإلكتروني، الا وهو اننا قد تناسينا عبارة: شكراً لساعي البريد.