هاتفي النقال .. قلعة حصينة

تحدثنا في الاسبوع الماضي عن محاربة الأشرار للتقنيات الحديثة بمختلف اشكالها بما فيها تكنلوجيا الاتصالات الرقمية التي تعتبر جزء لا يتجزاء من تلك المنظومة المستهدفة، وأوضحنا تاريخ بداية ذلك الصراع عندما ظهر الفيروس Cabir الذي يعتبر باكورة فيروسات الإتصالات المتنقلة كما تطرقنا الى نماذج اخرى من تلك الفيروسات وتتبعنا مراحل تطورها في زمن قياسي بمقارنة مع تطور برمجيات الحاسب الآلي عموماً. وقد وردت إليّ رسائل بريدية من عدد من الأخوة والأخوات القراء الذين لم يتمكن بعضهم من اخفاء استغرابه لأنه على حد تعبيرهم لم يلتقوا بهذه المجموعة من الفيروسات الشريرة، بل لم يسمعوا عنها فعلاً. وانا اتفق معهم الى حد ما، لأنه من النادر جداً ان يتطرق احدهم لهذا الموضوع بإسهاب والسبب ان تلك الفيروسات البغيظة تستطيع ان تلحق الكثير من الاضرار على انواع معينة من الهواتف، ولا تستطيع ان تفعل ذلك للأنواع الأخرى حتى وإن كانت من نفس الشركة. فمثلاً: فيروس Cabir الشهير قادر على الانتشار في هواتف نوكيا 7650 و 3650 القديمة إلا انه يصاب بالإحباط امام الهاتف نوكيا 6670 علماً بأن كلا الهاتفين يستخدمان نفس نظام التشغيل، إلا أن نسخة النظام في النوكيا 6670 أكثر حداثة فقد حظيت بالكثير من التطوير والتعديل البرمجي بحيث يصبح هذا الفيروس كالمشلول امامها بل عاجز عن التأثير أو الحركة تماماً. وكما هوملاحظ بأن منطقة الخليج العربي غنية بالهواتف النقالة الحديثة التي يتم استبدالها كل سنتين على اقصى تقدير، لدرجة انه من الصعب تواجد الهواتف القديمة التي تتغذى عليها تلك الفيروسات، وحتى إن وجد احدها و إن كان مصاباً بالفيروس فإنه لا يجد السوق المناسبة للإنتشار مما يضيق عليه دائرة الإنتشار. إلا ان الفكرة التي نحاول إيصالها لكم أن مشكلة إنتشار الفيروسات المدمرة لشبكات الإتصالات والأجهزة الملحقة بها ظاهرة حقيقة وموجودة فعلاً، حتى ان بعض شركات الإتصالات الكبيرة تخصص مبالغ ضخمة جداً للبحث والتطوير التقني لمكافحة و التصدي لتلك الظاهرة. والدليل على ذلك تضامن جميع الشركات المنتجة للبرامج والهواتف وشركات تقديم خدمات الاتصالات لمكافحة الظاهرة، فمثلاً شركة Vodafone البريطانية توفر برامج للهاتف تسمح بإجراء نسخ احتياطي لكل ما يتم تخزينة في بطاقة SIM من أرقام ورسائل، كما تقوم شركة F-Secure بإنتاج برنامج F-Secure Anti-virus لمكافحة الفيروسات للهواتف النوكيا الجيل الجديد بكافة انواعها والذي انصح به جميع المستخدمين بإنزاله في هواتفهم، لأنني قمت بتجربة اكثر من برنامج في هذا المجال إلا ان إمكانيات هذا البرنامج اقوى بالرغم من صغر حجمه، بالأضافة أنه لا يستهلك الكثير من موارد الهاتف كالذاكرة المؤقته. وأهم ما يميز هذا البرنامج هو قابليته للتحديث عبر الإتصال بالانترنت بإستخدام تقنية GPRS ليتعرف على احدث الفيروسات التي تم إكتشافها على مستوى العالم ويتمكن من من القدره على الدفاع ، مما يجعلك مرتاحاً ومستقر التفكير على هاتفك الجديد. كما انه ينقب ويبحث في ملفات هاتفك تلقائياً أويدوياً حسب اختيارك عن اي فيروسات محتملة ليتم التخلص منها بكل أمان. اذا اردت الحصول على نسخة من البرنامج يمكنك الكتابة إلي عبر عنوان بريدي الإلكتروني المسجل هنا وسأرسله لك فوراً مع شرح مفصل عن طريقة إستخدامه. على أية حال فإن حماية هاتفك النقال تقع على مسؤوليتك المباشرة قبل ان يكون احد غيرك مسؤول عن ذلك. فإستخدام الهاتف إستخداماً سليماً يقيك من الكثير من المتاعب التي انت في غنى عنها، وهنا سأسرد لك بعض النصائح التي ستساهم في تقليل خطر الإصابة: 1- الحصول على احد برامج مكافحة الفيروسات الذي يقوم بمسح كامل على هاتفك بين اللحظة والأخرى للتحقق من انه نظيف من كل ما قد يغثي على صحته، كما لا تنسى تحديثه بشكل مستمر ليكون جاهزاً لأي هجوم فيروسي محتمل. 2- هاتفك النقال مزود بتقنيات متطورة مثل Bluetooth وInfrared التي تعرف بالاشعة تحت الحمراء وتسمح لك هذه التقنيات بتبادل الملفات والصور والنغمات مع اصدقائك اوالاتصال بالحاسوب لتنزيل برامج معينة من والى الهاتف، وليست مصممة لإستخدامها في الاماكن العامة والشوارع، فمن الملاحظ ان نسبة كبيرة من المستخدمين للجيل الحديث من الهواتف النقالة والمزودة بهذه التقنية يستخدمونها في المراكز التجارية والمقاهي وانا استغرب من ذلك فعلاً، فلا يوجد هناك من سبب لفعل ذلك حقاً سوى اننا نفتح الباب لمصراعيه لتلك الفيروسات الخبيثة لتخترق اجهزتنا عبر تلك التقنيات المتطورة التي وضعت لخدمتنا وليس لنقمتنا. وعلى اقل تقدير فإن تشغيل تلك التقنيات تهدر قدراً كبيراً من بطارية الهاتف. هل تعرف ذلك؟؟!! 3- لا تستقبل أي ملف سواءً كان على هيئة نغمة أوصورة أومقطع فيديوان لم تكن متأكداً من هوية الشخص المرسل، وقبل استلام اي ملف تحقق من اسم المرسل الذي يحاول الارسال إليك والذي يظهر امامك على شاشة الهاتف قبل استقبال اي ملف. وإن حدث وحاول اي مجهول إرسال ملف اليك فإن التصرف السليم في هذه اللحظة هوان لا تضغط على اي زر بما فيها Yes اوNo بل قم بإزالة بطارية الهاتف فوراً وانتظر برهة من الوقت حتى تعود الامور الى سابق عهدها. إن تقنيات الإتصالات المتنقلة تعد بالكثير من التطور وتأتينا كل يوم بشيء مذهل يدهش عقولنا الصغيرة جاعلة حياتنا اكثر يسراً وسهولة، لكنها بالمقابل تحتاج الى عناية في التعامل معها، لذا إبدأ من اليوم في أن تجعل هاتفك النقال .. قلعة حصينة.

إذا اعجبتك التدوينة ، فلا تنسى مشاركتها مع أصدقائك :