بدأنا حديثنا عن موقع جوجل في الاسبوع الفائت، و تعرفنا على نشأة شركة جوجل ‏التي انطلقت من مرأب احد الاصدقاء لتكون اهم الشركات العملاقة المؤثرة على ‏شبكة الانترنت، كما ان اسهم الشركة اصبحت تتداول في اسواق المال العالمية، ‏وبمقياس النجاح الذي حققته جوجل مقارنة مع الشركات الاخرى في ذات المجال فإن ‏نجاح جوجل يعتبر تاريخياً ولم يسبق له مثيل.‏

في عام 2000 أي منذ ستة اعوام فقط من الان بدأت جوجل في بيع الاعلانات على ‏موقعها الذي اصبح وجهة يقصدها القاصي والداني من الشركات التي ترغب في ‏الاعلان عن منتجاتها و خدماتها عبر الانترنت على اضخم محرك بحث على ‏الانترنت بسبب الزيادة الكبيرة من المستخدمين لهذا الموقع. تظهر تلك الاعلانات ‏على احد الجوانب من صفحة محرك البحث بعد ان تدخل الكلمات التي ترغب في ‏البحث عنها. ولتثبت جوجل تميزها عن غيرها في عند تقديم هذة الخدمة فقد جعلت ‏ظهور الاعلانات مرتبطة بكلمات البحث التي يقوم المستخدم في ادخالها للبحث عن ‏المعلومات التي يرغب بها. ولنأخذ المثال التالي لتوصيل الفكرة:‏

قم بفتح موقع جوجل و ادخل كلمة “‏Oman‏” ثم اضغط على زر البحث، سيقوم ‏محرك البحث بالبحث عن المواقع التي تتحدث عن سلطنة عمان و من ثم سيظهر لك ‏النتائج، في الجانب الايمن أو الايسر من الصفحة – يعتمد على لغة الواجهة التي ‏تستخدمها – ستظهر لك مجموعة من الاعلانات لشركات ومؤسسات عمانية قامت ‏بالاعلان لدى شركة جوجل. و السؤال هو: لماذا تظهر الاعلانات عن سلطنة عمان ‏وكيف يفهم جوجل ذلك؟ والاجابة هي: عندما تقوم الشركات بالاعلان لدى جوجل ‏سيطلب منها ادخال بعض الكلمات التي تعبر عادة عن نشاطها التجاري، عنوانها، ‏دائرة اعمالها التجارية او اي كلمات اخرى لها صلة بالشركة المعلنة، وعندما يقوم ‏المستخدم بإدخال كلمة من ضمن الكلمات الواردة مسبقاً سيتم اظهار الاعلان ‏التجاري، كما ان الشركة المعلنة يمكن ان تحدد نطاق ظهور الاعلان، بمعنى انه ‏يمكن تحديد الدول التي يظهر بها الاعلان وبطبيعة الحال فإن الشركات العمانية – ‏عادة – ترغب في اظهار اعلاناتها للمستخدمين في سلطنة عمان حتى تحقق اهدافها ‏التجارية من الاعلان المنشور لها على موقع جوجل. هذة واحدة من الاسباب المهمة ‏التي تدفع الشركات التجارية للإعلان على موقع جوجل، و الجزء الرائع في القصة ‏هو ان تكلفة الاعلان على موقع جوجل لا تعتمد على مرات ظهور الاعلان كما ‏يحدث لدى الشركات الاخرى مثل هوت ميل او ياهو، بل يعتمد على عدد مرات ‏الضغط على الاعلان من قبل المستخدمين وبذلك فإنك تدفع النقود مقابل زيارات ‏حقيقية لموقعك وليس لمجرد ظهور اعلانك على موقع جوجل. و الجدير ذكره هنا ان ‏تكلفة الضغطة الواحدة تبلغ 0.05 دولار امريكي.‏

لقد تعرضت جوجل لمنافسات حادة من العمالقة بعد ان اثبتت انها الخطر القادم الذي ‏ولد صغيراً لكنه بفم كبير، بل وتهدد بانزال الكبار من على عروشهم العاجية مثل ‏مايكروسوفت و ياهو، ولتأكيد تلك التهديدات فقد اعلنت مايكروسوفت مؤخراً انها ‏صرفت الملايين من الدولارات لإدخال خدمة جديدة اطلق عليها اسم ‏Live‏ كما ‏شرعت في زيادة السعة التخزينية لبريدها الالكتروني المجاني إلا انها لم تتمكن من ‏مجاراة جوجل في ذلك، كما سبقتها شركة ياهو في ذات السياق، وذلك كله ينصب ‏كالحمحم الساخنة امام الزحف الجوجلي المخيف الذي بلا شك يقلق راحة بيل جيتس ‏قبل ان يخلد الى نومه.‏

ان روعة الحديث عن جوجل ستأخذ منا جميع المساحات في هذة الجريدة، إلا اننا ‏سنكتفي بهذا القدر في هذا الاسبوع لنكمل حديثنا في الاسبوع القادم لنعرف الى اين ‏ستذهب جوجل؟