إلى وزارة التربية و التعليم مع التحية
طالعتنا جريدة الوطن الغراء بالعدد (8477) الصادر ليوم السبت بتاريخ 7/10/2006م بمقال لوزارة التربية و التعليم رداً على مقالنا المنشور بالعدد (8459) الصادر ليوم الثلاثاء بتاريخ 19/9/2006م حول “تقنية المعلومات المدرسية” و إنني إذ أتقدم بالشكر الوفير للوزارة الموقرة على هذه اللفتة الكريمة، ولا يأتي ذلك إلا من منطلق اهتمامها وترحيبها بما يطرح من مقترحات وانتقادات مما سيسهم بلا شك في رفع مستوى عنايتها بأبنائنا الطلبة والطالبات لتحسين مخرجات التعليم إلى الأفضل.
إلا أن المكلف بإعداد رد الوزارة الموقرة قد أوحى لنا في بداية المقال بأن رسالتنا لم تصل إليه بالمفهوم الصحيح الذي كنا نتمناه حتى بات يغرد خارج السرب، لأن رده جاء حول “الكيفية التي تستخدم بها أجهزة الحاسوب في مدارس التعليم الأساسي في سلطنة عمان” بينما كان مقالنا يتحدث عن الملاحظات المطروحة على كتاب “مادة تقنية المعلومات للصف الخامس الأساسي” لذلك فأتمنى من كاتب المقال العودة إلى مقالنا الأصلي مرة أخرى للمزيد من التوضيح، وعلى أية حال فإن كنت أنا السبب في عدم الفهم هذا فأقدم اعتذاري عن ما حدث، أما إذا كانت الأسباب غير ذلك فلا بد أن هناك شخص أخر ملزم بتقديم اعتذاره لنا.
نعود ويعود بنا رد الوزارة الموقرة لأخذنا في رحلة طويلة من الشرح – التقليدي - عن الخدمات التي يقدمها الحاسوب في حياتنا اليومية لا سيما في المجال التربوي وهذا ما يعزى اهتمام الوزارة بمادة تقنية المعلومات، إلا إن الأخ كاتب المقال يتناقض ويناقضنا معه، فبالرغم من قناعته الشخصية بأهمية الحاسوب في حياتنا اليومية و تأكيده على اهتمام الوزارة الموقرة بمادة تقنية المعلومات إلا انه يفاجئنا بالقول “لا يتم تكليف الطلاب بأي فروض وواجبات منزلية تستدعي استخدام الطلبة هذه البرمجيات” كما إن الوزارة الموقرة أكدت أنها لم تصدر أي توجيهات بأن يقوم أولياء الأمور بشراء برمجيات بعينها بسبب تكلفتها المرتفعة، إذن السؤال هو: هل يكتفي الطالب بدراسة الحاسوب في المدرسة فقط وما مدى توافره؟ ماذا سيفعل الطالب إن أراد تحضير أو مراجعة دروسه بالمنزل في هذه المادة؟ هل نفهم من ذلك أن الوزارة الموقرة لا تشجع أيضا على الدراسة المنزلية و استرجاع الدروس قبل بدأ الامتحانات؟ ما هي محصلة مخرجات التعليم إذا سرنا على هذا النهج؟ أما إذا كانت الحجة هي الإمكانيات المالية المحدودة للكثير من أولياء أمور الطلبة فما هي الخطة التي وضعتها الوزارة للمساهمة في حل هذه المعضلة؟
يستمر كاتب المقال في سرد قصة استخدام أجهزة الحاسوب في المنازل، و نتخطى كل ذلك لنقف عند نقطة ذكرتها لكم سابقاً ألا وهي أن كاتب المقال يغرد خارج السرب، وتغريده البعيد ليس عن مقالنا السابق فحسب، بل عن تقنية المعلومات بمجملها عندما ذكر في مقاله: “إن القدرات المحدودة في الرسم و التلوين لتطبيقات مثل مايكروسوفت وورد (Microsoft Word) ليست مناسبة ليستخدمها الأطفال، أن المفاهيم والمهارات التي يتعلمها هؤلاء الأطفال في الصفوف الأولى من حياتهم الدراسية ترسخ في أذهانهم” وأنا اتفق معك بان كل ما يتعلمه الطفل يرسخ في ذهنه لذلك فأرجو منك عدم تعليم أطفالي بأن برنامج مايكروسوفت وورد هو للرسم و التلوين، لأن هذا البرنامج مصمم لإنجاز أعمال الطباعة و تنسيق الوثائق، كما أتمنى أن تحتفظ بهذه المعلومة لك أيضا.
ذكر كاتب المقال بأنني استخدمت طريقة غير صحيحة في احتساب تكلفة البرمجيات و أنظمة التشغيل التي تشتريها الوزارة حيث أن مبلغ 223 ريالاً بعيد تماماً عن الحقيقة و الواقع (يمكن التعرف على أسعار تلك البرمجيات من مواقعها على الانترنت: apple.com/appleworks، filemaker.com) حيث أن الوزارة الموقرة تعتمد في شراء احتياجاتها من البرمجيات على طرح المناقصات العامة. وعلى ضوء ذلك تعال معي عزيزي القارئ لنستخدم الطريقة الصحيحة التي يستخدمها الكاتب في احتساب تكلفة البرمجيات إن كنا نحن مخطئين بالحساب و تقدير الأمور، حيث ذكر أن الوزارة تقوم بطرح مناقصة عامة عندما ترغب في شراء احتياجاتها من البرمجيات على اعتبار أنها تكون بكميات كبيرة، وعلى ضوء ذلك فإنها تحصل على جميع تلك البرامج بسعر 173 بيسة، أي بنسبة تخفيض تصل إلى 99.922% من سعرها الأصلي الذي حدده المنتج. و إن صدق ذلك فإنني أبارك لتلك الجهود الرائعة لكل من ساهم في الحصول على هذه النسبة الغير طبيعية من التخفيض في السعر، كما أنني اعزي المنتجين لتلك البرمجيات و أبشرهم بزوال قريب من على وجه الأرض إذا استمروا في سياسة التخفيض هذه وعلى رأسهم بيل جيتس عملاق مايكروسوفت التي ذكر الكاتب بأن 173 بيسة تعادل ثلث سعر منتجات شركته.