الى الشركة العمانية للإتصالات!!!
في جميع دول العالم سواءً المتقدمة او المتأخرة او الثالثة أو اي كان نوعها ومهما اختلفت تسميتها يلعب قطاع الاتصالات فيها الدور الرئيسي في نموها على كافة الأصعدة الإقتصادية والاجتماعية والسياسة، وكما نشاهد فإن قطاع الإتصالات يصنف من انجح المشاريع التجارية التي يمكن القيام بها. إلا ان نجاح هذا النوع من المشاريع مرتبط بعوامل عدة مثل التميز في تقديم الخدمة وسرعة توفيرها بتكلفة مقبولة عند فئات المجتمع المختلفة، كما ان التميز في التعامل مع العملاء وتقديم خدمات الدعم الفني السريعة لهم يعزز ثقتهم في شركة الاتصالات التي يتعاملون معها، وبذلك يمكن لهذة الشركة او تلك بناء قاعدة عريضة من العملاء السعيدين في كل شبر من الدولة.
إلا ان ما يؤسفنا نحن المتعاملين مع الشركة العمانية للإتصالات – عمانتيل – هو اننا نعيش في واقع يختلف عن ما تم ذكره هنا، واقع اخرجنا من كوننا من دول العالم الثالث الى تصنيف جديد، لأن من كان معنا في التصنيف السابق صار في افضل حال منا. فليس هناك ما يميزنا عن دول العالم الاخرى وسط الانفجار الكبير في تكنلوجيا الاتصالات، لأن الذي نعيشه هنا قد عاشه غيرنا في الطرف الاخر من العالم منذ فترة طويلة قد تحسب بالعقود، وعلى سبيل المثال لا الحصر، في الوقت الذي تم فيه طرح تكنلوجيا ISDN في السلطنة كان العالم يعمل على تكنلوجيا ADSL وعندما انتقلت بنا عمانتل الى تكنلوجيا ADSL كان العالم الاخر يتغنى بتقنية WiMAX “هي تكنلوجيا اتصالات حديثة ترمي الى توفير اتصال لاسلكي سريع جداً يغطي مناطق شاسعة، ويسمح للمستخدمين الاتصال بالانترنت لاسلكياً من اي نقطة في البلاد، مما يعني حرية الحركة اثناء تصفح الانترنت” وكعادتها ستنتظر الشركة المذكورة حتى يترك العالم وراءه هذة التقنية بحجة “الاستفادة من تجارب الأخرين” لكي تطرحها على المواطن العماني على انها تكنلوجيا عالمية حديثة و تبدأ في نشر اعلاناتها هنا وهناك لتسويق الخدمة، ضاربة في عرض الحائط الرغبة الحقيقية للمواطن الذي يمني نفسه في الحصول على خدمة اتصالات حديثة ومتميزة فعلاً، متناسية ان في هذة البلاد مواطنين – شايفين خير – قد امضوا فترة من حياتهم في الطرف الأخر من العالم وهم يتمتعون بأحدث تكنلوجيا الاتصالات وانا احدهم. فأثناء دراستي الجامعة قبل سبع سنوات كنت استمتع بخط انترنت سرعته 1024 كيلوبايت على مدار الساعة دون تحديد كمية الإستهلاك بمبلغ شهري ثابت وقدره 9 ريالات فقط، في الوقت الذي كانت فيه تكنلوجيا WiMAX اللاسلكية تدغدغ رغبتنا في تذوق سرعتها، حيث كانت تتوفر مجاناً بالكامل في بعض المناطق المخططة حديثاً كمرحلة تجريبية. بينما في السلطنة يستخدم اصدقائي خط ADSL سرعته 348 كيلوبايت بايجار شهري 12 ريال مضاف عليها قيمة الاستهلاك بمعدل ريال واحد لكل جيجابايت تأتي مضافة الى قيمة الايجار مع العلم ان 348 كيلوبايت هي سرعة تقديرية و ليست صحيحة وفي الحقيقة تحصل على نصف هذة السرعة.
ولا نأتي الى هذة النقطة فحسب، بل ان خدمة ADSL غير متوفرة اساساً حتى الان في الكثير من مناطق السلطنة، و الأدهى و الامر من ذلك كله ان العاصمة مسقط نفسها لا تتوفر بها هذة الخدمة في جميع مناطقها، ففي تجربة شخصية لي ذهبت الى الشركة العمانية للإتصالات للحصول على خدمة ADSL وتفاجأت ان المنطقة التي اقطن بها تبعد 2 كيلومتر فقط من مبنى الشركة إلا ان خدمة ADSL غير متوفرة بها!! كما اذكر ان احد اصدقائي تقدم للحصول على نفس الخدمة وافاده الموظف المختص ان عليه الانتظار حتى تتوفر خطوط شاغرة على امل ان يتم قطع الخدمة عن احد المشتركين وتحويلها لصديقي نظراً للضغط الموجود على مزود الخدمة، و في احسن الأحوال عليه الانتظار الى العام القادم!! للأسف فقد اصبحت خدمة الانترنت السريع أمنية يسعى المواطن لتحقيقها مثل امنية الحصول على وظيفة مناسبة، او امنية اقتناء سيارة جديدة، او ربما زوجة جديدة.
نشكر الاخوة المسؤلين في الشركة المذكورة على تخصيص مبلغ 7 مليون ريال عماني لتحسين خدمة العملاء حسب ما تم التصريح به من قبل مسؤلي الشركة في الصحف المحلية، وكلنا أمل في ان يساهم ذلك في رفع مستوى العناية بالعملاء، فليس من المنطق ان اظل 42 دقيقة على الهاتف في انتظار موظف الدعم الفني ليرد على المكالمة، كما حدث معي ذلك شخصياً عندما توقفت خدمة الانترنت في المؤسسة الحكومية التي اعمل بها لمدة ثلاثة ايام واتصلت بالدعم الفني دون جدوى، وبسبب ذلك فقد اقفلت الخط بعد ما تغلغل فيني اليأس و الحنق الشديدين لأن كل المراسلات الالكتروينة بين مؤسستي والجهات الأخرى توقفت كلياً، وارجو ان لا توجه اصابع الاتهام الى المزعج “جونو” كما تحتج به بعض المؤسسات لأن هذة الواقعة كانت قبل ذلك.
إن الشركة تستنزف شهرياً مبالغ طائلة من جيوب عملائها بسبب ارتفاع اسعار الخدمات والبطئ الشديد في توفيرها. كما ان ذلك سينعكس سلباً على خطط الحكومة الرامية الى تشغيل الحكومة الإلكترونية، فبوجود خدمات تقليدية، مرتفعة الأسعار، دعم فني سيء، سيؤدي ذلك كله تعثر المشروع الحكومي قبل انطلاقه، لأنه وبكل بساطة لن تكون اذان المواطن صاغية و متجاوبة لمنادة الحكومة الإلكترونية له بسبب عدم مقدرته الحصول على خدمة اتصالات متقدمة تسمح له بالنفاذ الى المواقع الالكتروني التي تقدم خدماتها للمواطن و المقيم، و هذا ما يتردد على مسامعنا في جميع المؤتمرات التي تناقش معوقات قيام الحكومات الإلكترونية التي مثلنا فيها في أكثر من دولة.