ورقة العمل المقدمة في وورشة العمل بشأن الأدلة القضائية في الأمن السيبراني - الدوحة – قطر، 21 فبراير 2008 - الإتحاد الدولي للإتصالات - 5

الإتحاد الدولي للإتصالاتإن الاجراءات التي تتبعها الحكومة للحد من نمو معدل الجريمة الالكترونية تعتبر جيدةً جداً إلا اننا يجب ان نقترب اكثر من الداخل، لنبحث ونتحرى عن اهم الصعوبات التي تواجه المؤسسة القضائية في التعامل مع قضايا الجرائم الالكترونية، وهذا ما تم بالفعل. حيث رصدنا اهم النقاط المشاهده في منظومة العدالة الجزائية في السلطنة:
1- الإعتماد على مواد مضافة وعدم وجود قانون مستقل: إن وجود نصوص ومواد قانونية منظمة للجريمة الالكترونية في سلطنة عمان كما ورد في الفصل الثاني مكرر - المادة رقم 276 - من قانون الجزاء العماني المضافة بالمرسوم السلطاني رقم 72/2001 له دور كبير بلا شك في خفظ معدل الجريمة الالكترونية، أوعلى الاقل المحافظة على نسبتها دون زيادة طوال الخمس سنوات السابقة، وذلك يشير الى تناسب بين ما ورد في القانون وبين الحجم النوعي والكيفي للجريمة الالكترونية في المجتمع العماني، إلا أننا سنحتاج بلا شك الى الاستقلالية في القانون تحسباً لإنفجار تكنلوجي قادم لا محاله، وحكومة السلطنة تعي ذلك تمامً، عليه فهي تحرص على استصدار قانون مستقل للجريمة الالكتروينة وقد انتهت من اعداده فعلاً بالرغم من عدم حاجتها نسبياً لذلك.
2- التفسير الدقيق للمواد القانونية الحالية: من الملاحظ ان عدم وجود قانون مستقل وواضح ينظم الجريمة الالكترونية يفتح المجال امام المفسر القانوني للذهاب الى ابعاد كثيرة قبل تكييف الجريمة وتصنيفها كجريمة إلكترونية، وربما نفسر جريمة معينة بأنها جريمة إلكترونية تارة، ونفسرها بأنها جريمة غير إليكترونية تارة أخرى، وذلك يعتمد على المفسر للجرم المقترف. ولنأخذ مثالاً لذلك من واقع جرم منظور أمام محاكم السلطنة: قام “م” بإرتكاب جريمة تزوير من خلال تزوير بعض البيانات الحكومية المخزنة في الحاسب الآلي بقصد اصدار وثائق مزورة لتحقيق منفعة شخصية، وبطبيعة الحال إن عملية تزوير تلك الوثائق لم تتم لولا إستخدام الحاسب الآلي، وذلك يطابق تعريف الادعاء العام العماني للجريمة الالكترونية، ويطابق ما ورد في قانون الجزاء العماني الفصل ثاني مكرر المادة رقم 276 عندما قال:
“يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد عن سنتين وبغرامة من مائة ريال الى خمسمائة ريال أوبإحدى هاتين العقوبتين كل من تعمد استخدام الحاسب الآلي في ارتكاب أحد الافعال الأتية:
5- تزوير بيانات أووثائق مبرمجة أياً كان شكلها.
وبالرغم من تطابق الجرم مع تفسير الادعاء العام للجريمة الالكترونية، وبالرغم من صراحة المادة القانونية المذكورة سابقاً إلا انه تم تكييف الجرم اعتماداً الى أصل الفعل وهو”تزوير في وثائق رسمية” والتي قد تصل عقوبتها الى السجن مدة ثلاث سنوات.
3- توعية هيئة القضاء بماهية الجريمة الالكترونية: إن عدم التوعية الصحيحة لهيئة القضاء في المحاكم بماهية الجريمة الالكترونية وطرق حدوثها قد يشكل صعوبة في اتخاذ الحكم الصحيح في القضية المنظورة امام المحكمة، حتى وإن تم الاعتماد على الخبراء في مجال تقنية المعلومات للرد على اسئلة هيئة القضاء إلا انه من الممكن ان تكون هناك نسبة حتى لوكانت ضئيلة بعدم قناعة القضاء بما هو معروض امامه لعدم فهمه الكافي للعوامل المؤثرة في حدوث الجريمة الالكترونية مما قد يؤثر على الحكم الصادر في تلك القضية.
4- توعية العاملين في منظومة العدالة الجزائية: من واقع البحث في هذه القضية توصلنا الى ان هناك عدم اتفاق الى حد ما على تعريف الجريمة الالكترونية في منظومة العدالة الجزائية كجهاز الشرطة والادعاء العام والمحاكم بكافة مراحلها المختلفة وحتى هيئة الدفاع، ونعود مرة اخرى لنقول ان سبب عدم وجود قانون مستقل ينظم الجريمة الالكترونية هوالسبب الأول، وعليه يجب اتخاذ الاجراءات الصحيحة في توعية العاملين في تلك المنظومة لتحقيق عدالة أفضل.

يتبع 6

أكتب تعليقاً


- Check Google Page Rank