إن حوسبة الخدمات الحكومية له ايجابيات كثيرة تعود إلى المواطن والحكومة بالنفع. حيث يسهل إجراءات إنجاز المعاملات التقليدية علاوة على سرعة و دقة إنجازها. ومن الجانب المالي يساهم في توفير المخصصات المالية الضخمة التي تصرف على المواد المكتبية اللازمة لإنجاز تلك المعاملات. وعليه يجب أن نولي هذا الجانب اهتماماً جاداً لحوسبة حكومتنا وبلوغ الأهداف التي من أجلها وجد هذا المشروع، وليس لمجرد نفخ فقاعات إعلامية في الصحف عن قيام هذه المؤسسة أو تلك بإدخال خدمة إلكترونية جديدة سرعان ما تنفجر ويتم نسيان هذا المشروع مع مرور الزمن وكأنه لم يكن، وهذا ما سأتحدث عنه اليوم.
يمر مشروع حوسبة الخدمات الحكومية بمراحل متسلسلة لضمان نجاح المشروع حتى قبل اكتماله، وسنأخذها هنا بالمختصر السريع، حيث يبدأ المشروع بعمل دراسة جدوى حول احتياج المؤسسة والمواطن على السواء لحوسبة خدمة معينة وأهمية ذلك. ومن ثم البدء في تنفيذ المشروع حتى يكتمل، تأتي بعد ذلك مرحلة التجربة والاختبار حتى ينضج المشروع ويكون جاهزاً لتقديم خدماته للمواطنين، بعد ذلك تبدأ أهم مرحلة في المشروع والتي تغفل عنها الكثير من المؤسسات الحكومية والخاصة التي تقدم خدماتها الإلكترونية وهي مرحلة التسويق لهذه الخدمة في المجتمع بالشكل الصحيح، وهي مرحلة التعريف بالخدمة الجديدة وضمان وصولها إلى اكبر شريحة في المجتمع حتى يُنتفع منها فعلياً كما هو مخطط له في المرحلة الأولى من المشروع. وعدم القيام بذلك قد يفشل المشروع برمته و سنأخذ هنا مثالين من القطاع الحكومي والقطاع الخاص على تلك المشاريع.
توفر بلدية مسقط مشكورة خدمة حجز المواقف العامة عبر الرسائل النصية القصيرة SMS وهو أول مشروع من نوعه في الشرق الأوسط، وفي دراسة سابقة قمت بها لمعرفة إلمام المواطن العماني بهذه الخدمة أكد 78% من المشاركين أنهم لا يستخدمون الخدمة لأن 42% منهم لا يعلم أساسا كيفية استخدام الخدمة لعدم وجود مصادر تعلم وهذا ما يجعلني أغازل بلديتنا الموقرة في هذا المقال.
توفر شركة الطيران العماني بعض خدماتها عبر الرسائل النصية القصيرة SMS وهذا توجه ممتاز يحسب لصالح الشركة باعتبارها أول شركة في الشرق الأوسط توفر هذه الخدمة لعملائها. وأنا على يقين عزيزي القارئ بأنك أول مرة تعلم بذلك!! حتى مواقع الانترنت العربية التي تحدثت عن كيفية استخدام الخدمة موقع رسمي واحد فقط حسب ما يؤكده العم جوجل، والغريب في الأمر أن موقع الشركة الرسمي يشرح هذه الخدمة باللغة الانجليزية فقط وكأنه يغرد خارج المجتمع العماني.
إن سوء التخطيط الإستراتيجي لتسويق الخدمات الإلكترونية يفشل المشروع برمته والمبالغ الضخمة التي صرفت فيه ستذهب في النهاية لمكب النفايات، لذلك يجب تبني خطط فاعلة لنشر الوعي الإلكتروني الذي يفتقده المجتمع العماني من أجل الارتقاء بمستوى جودة الخدمة الإلكترونية المقدمة وإنجاحها مثل التسويق عبر البريد الإلكتروني، وعبر الرسائل القصيرة، وعبر وسائل الإعلان المكتوبة والمقروءة، وعبر مواقع الإنترنت الأخرى. كما يجب اعتماد منهجية صحيحة لتطوير وتسويق بوابات الخدمات الإلكترونية للمؤسسات الحكومية خصوصاً.